جلال الدين السيوطي

145

الدر المنثور في التفسير بالمأثور

بني إسرائيل على يدي وجعل من أمتي قوما يهدون بالحق وبه يعدلون ثم إن داود عليه السلام أثنى على ربه فقال الحمد لله الذي جعل لي ملكا عظيما وعلمني الزبور وألان لي الحديد وسخر لي الجبال يسبحن والطير وأعطاني الحكمة وفصل الخطاب ثم إن سليمان عليه السلام أثنى على ربه فقال الحمد لله الذي سخر لي الرياح وسخر لي الشياطين يعملون ما شئت من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدور راسيات وعلمني منطق الطير وآتاني من كل شئ فضلا وسخر لي جنود الشياطين والانس والطير وفضلني على كثير من عباده المؤمنين وآتاني ملكا عظيما لا ينبغي لأحد من بعدي وجعل ملكي ملكا طيبا ليس فيه حساب ثم إن عيسى عليه السلام أثنى على ربه فقال الحمد لله الذي جعلني كلمته وجعل مثلي مثل مثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون وعلمني الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل وجعلني أخلق من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله وجعلني أبرئ الأكمه والأبرص وأحيى الموتى بإذن الله ورفعني وطهرني وأعاذني وأمي من الشيطان الرجيم فلم يكن للشيطان علينا سبيل ثم إن محمدا صلى الله عليه وسلم أثنى على ربه عز وجل فقال كلكم اثنى على ربه وإني مثن على ربى فقال الحمد لله الذي أرسلني رحمة للعالمين وكافة للناس بشيرا ونذيرا وأنزل على الفرقان فيه تباين لكل شئ وجعل أمتي خير أمة أخرجت للناس وجعل أمتي أمة وسطا وجعل أمتي هم الأولون والآخرون وشرح لي صدري ووضع عنى وزري ورفع لي ذكرى وجعلني فاتحا وخاتما فقال إبراهيم عليه السلام بهذا فضلكم محمد صلى الله عليه وسلم ثم أتى بآنية ثلاثة مغطاة أفواهها فأتى باناء منها فيه ماء فقيل اشرب فشرب منه يسيرا ثم رفع إليه اناء آخر فيه لبن فقيل اشرب فشرب منه حتى روى ثم رفع إليه اناء آخر فيه الخمر فقيل له اشرب فقال لا أريد قد رويت فقال له جبريل عليه السلام اما انها ستحرم على أمتك ولو شربت منها لم يتبعك من أمتك الا قليل ثم صعد بي إلى السماء فاستفتح فقيل من هذا يا جبريل قال هذا محمد قالوا وقد أرسل إليه قال نعم قالوا حياه الله من أخ ومن خليفة فنعم الأخ ونعم الخليقة ونعم المجئ جاء فدخل فإذا هو برجل تام الخلق لم ينقص من خلقه شئ كما ينقص من خلق الناس على يمينه باب يخرج منه ريح طيبة وعن شماله باب يخرج منه ريح خبيثة إذا نظر إلى الباب الذي عن يمينه فرح وضحك إذا نظر إلى الباب الذي عن يساره بكى وخر ؟ فقلت يا جبريل من هذا قال هذا أبوك آدم وهذا الباب الذي عن يمينه باب الجنة إذا انظر إلى من يدخله من ذريته ضحك واستبشر والباب الذي عن شماله باب جهنم إذا نظر إلى من دخله بكى وحزن ثم صعد بي جبريل عليه السلام إلى السماء الثانية فاستفتح قيل من هذا معكم قال محمد صلى الله عليه وسلم قالوا وقد أرسل إليه قال نعم قالوا حياه الله من أخ وخليفة فنعم الأخ ونعم الخليفة ونعم المجئ جاء فإذا هو بشابين قال يا جبريل من هذا قال عيسى بن مريم ويحيى بن زكريا فصعد به إلى السماء الثالثة فاستفتح فقالوا من هذا قال جبريل قالوا ومن معك قال محمد قالوا وقد أرسل إليه قال نعم قالوا حياه الله من أخ ومن خليفة فنعم الأخ ونعم الخليفة ونعم المجئ جاء فدخل فإذا هو برجل قد فضل على الناس في الحسن كما فضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب قال من هذا يا جبريل قال هذا أخوك يوسف عليه السلام ثم صعد بي إلى السماء الرابعة فاستفتح فقيل من هذا قال جبريل قالوا ومن معك قال محمد قالوا وقد أرسل إليه قال نعم قالوا حياه الله من أخ ومن خليفة فنعم الأخ ونعم الخليفة ونعم المجئ جاء فدخل فإذا هو برجل قال من هذا يا جبريل قال هذا إدريس رفعه الله مكانا عليا ثم صعد إلى السماء الخامسة فاستفتح فقيل من هذا قال جبريل قيل ومن معك قال محمد قالوا وقد أرسل إليه قال نعم قالوا مرحبا به حياه الله من أخ وخليفة فنعم الأخ ونعم الخليفة ونعم المجئ جاء ثم دخل فإذا هو برجل جالس وحوله قوم يقص عليهم قال من هذا يا جبريل ومن هؤلاء حوله قال هذا هارون المحبب وهؤلاء بنو إسرائيل ثم صعد به إلى السماء السادسة فاستفتح فقيل له من هذا قال جبريل قيل ومن معك قال محمد قالوا وقد أرسل إليه قال نعم قالوا حياه الله من أخ وخليفة فنعم الأخ ونعم الخليفة ونعم المجئ جاء فإذا هو برجل جالس فجاوزه فبكى الرجل قال يا جبريل من هذا قال موسى قال فماله يبكى قال زعم بنو إسرائيل انى أكرم بني آدم على الله وهذا رجل من بني آدم قد خلفني في دنيا وأنا في أخرى فلو انه بنفسه لم أبال ولكن مع كل نبي أمته ثم صعد به إلى السماء السابعة فاستفتح فقيل من هذا قال جبريل قيل ومن معك قال محمد قالوا وقد أرسل إليه قال نعم قالوا حياه الله من أرواح وخليفة